عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
303
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
يصح اتصافه بجميع الأسماء الفعلية . وقد أقر النبي صلّى اللّه عليه وسلم « عباس بن مرداس » « 1 » . على قوله : ومن تضع اليوم لم يرفع . ولم ينكر عليه ذلك . فهذا دليل أنه مقدم ومؤخر صلّى اللّه عليه وسلم . * وأمّا اسمه : الأول الآخر . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهما ، لأنه أصل الوجود إذ هو حقيقة الحقائق ، وهو آخر الوجود لظهوره في الرتبة الإنسانية ، البشرية ، ولا شئ أنزل من هذه الرتبة : فهي آخر الرتب ، كما أنه لا شئ أعلى من حقيقة الحقائق فهي أول الرتب . وإلى ذلك أشار ( عليه السلام ) بقوله : ( نحن الآخرون الأولون ) . * وأمّا اسمه : الظاهر والباطن . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهما أما الظاهرية : فإنه عين كل موجود ، لأنه منه خلق . وأما الباطنية : فلأنه حقيقة الحقائق ، وهي غير مشهودة . فالمعانى الإلهية باطنة ، والصور الخلقية ظاهرة ، وهو الجامع للمتضادين . فهو الظاهر والباطن .
--> ( 1 ) ( عباس بن مرداس ) هو ابن أبي عامر السّلمى كنيته أبو الهيثم ، ويقال أبو الفضل . أسلم قبل فتح مكة بيسير ، وأقبل مع قومه يشهد الفتح وكانوا تسعمائة ، وكان عباس ممن حرّم الخمر في الجاهلية . روى عنه ابنه كتانه وعن الرحمن بن أنس السلمى وروى هو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قيل إنه نزل دمشق وابتنى بها دارا ، وكأنه مات في خلافه عثمان . انظر : المزي : تهذيب الكمال 9 / 478 ترجمة رقم ( 3125 ) ابن قتيبة : المعارف 336 .